السيد كمال الحيدري

338

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

الأفلاك الكلّية السبعة ، إلى آخر أقوالهم وفرضيّاتهم وتطبيقاتهم . من الواضح أنّ فرضيات الهيئة القديمة تتعارض مع ظواهر القرآن ، وهى إلى ذلك لم تصمد أمام الترقّى العلمي الذي حقّقته الإنسانية خلال القرون الأخيرة . لكن مع ذلك كلّه يبدو أنّ ثمّة من لا يزال غير متحرّر كلّياً بعد من تأثيرات الأفلاك البطليموسية ، فهي حاضرة في درسه وفى وعيه العلمي ! 4 يتمثّل جوهر هذه النظرية ( الرابعة ) في أنّه ليس هناك مصاديق أو حقائق خارجية اسمها العرش والكرسي واللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات والقلم وما إلى ذلك ، بل هي محض استعمال كنائىّ عن أمور . ف « استوى على العرش » مثلًا هو كناية عن استيلائه سبحانه على عالم الخلق ، أو أنّ الاستواء على العرش معناه الشروع في تدبير الأمور ، وهكذا من دون أن يكون وراء هذه الألفاظ حقائق واقعية موجودة في الخارج . يلتقى على هذه النظرية في الفكر العقَدى لفيف من القدماء والمعاصرين ، وهى تواجه مشكلة أساسية في تفريغ النصّ الديني من دلالته على حقائق واقعية ومصاديق خارجية وراء هذه الألفاظ ، وتحوّله إلى إطار لفظىّ فارغ تمتلئ دلالته من الإيماءات والكنايات والمواضعات الاعتبارية . وربّما هذا ما يصلها مع نزعة حديثة نشأت في الفكر الأوربى وتسلّلت إلى واقع فكر المسلمين تحت عنوان « الهرمينيوطيقا » لا تزال تثير كثيراً من الجدل والخلاف في تحديد مدلولها والمراد منها على وجه الدقّة . 5 برزت نظرية في نمط التفكير الإسلامي إزاء هذه الحقائق تفيد أنّ هذه الأمور وإن كانت تنطوى على مفهوم واحد ، إلّا أنّها يمكن أن تكون مختلفة المصاديق ، بعضها مادّى وبعضها مجرّد . فعندما يستخدم القرآن الكريم ألفاظ الميزان ، القلم ، العرش ، الكرسي واللوح فليس من الضروري أن تنطوى هذه المفاهيم على مصداق واحد هو المصداق المادّى ، بل يمكن للمصداق أن